Professor Odeh Al-Jayyousi

في محاضرة للدكتور الجيوسي: في رحلة التكامل بين الانسان والآلة: الذكاء الاصطناعي شريك في إعادة تشكيل التعليم الجامعي وتعزيز الإبداع البشري.. الجامعات أمام مرحلة مفصلية

Arabian Gulf University

12 May, 2026

قدّم أستاذ سياسات الابتكار في جامعة الخليج العربي الأستاذ الدكتور عودة الجيوسي، محاضرة متخصصة تناولت مستقبل التعليم المعزز بالذكاء الاصطناعي والتحولات المتسارعة في أنماط التعلم والتعليم الجامعي، مؤكداً أن الجامعات أمام مرحلة مفصلية تتطلب إعادة صياغة أدوارها التعليمية والمعرفية بما ينسجم مع الثورة التقنية الراهنة.

واستعرض الجيوسي موجات التطور التقني المتعاقبة، مشيراً إلى أن الذكاء الاصطناعي التوليدي يشهد تطوراً متسارعاً وقفزات نوعية، الأمر الذي يستوجب التعامل معه ضمن سياق تقني وثقافي متكامل، لا باعتباره مجرد أدوات رقمية معزولة. وأوضح أن الفجوة الحقيقية التي تواجه المؤسسات التعليمية اليوم ليست فجوة معرفية، بل فجوة تصميمية، ما يفرض على مؤسسات التعليم العالي الاستثمار في التحول التقني وتضمين التقنيات الناشئة في أساليب التعلم والتقييم وتحليل البيانات.

وبيّن أن التعليم الجامعي يشهد تحولات جوهرية، أبرزها التعامل مع الذكاء الاصطناعي بوصفه شريكاً معززاً للذكاء البشري ومسرّعاً للحلول، إلى جانب الانتقال من دور المستخدم الجامع للبيانات إلى صانع للبصيرة والرؤى. وأضاف أن قيمة التقنية لا تكمن في سرعة الإنجاز فحسب، بل في عمق التحليل وجودة الفهم، مؤكداً أن المرحلة المقبلة تتطلب قيادة حوار ثقافي حول التقنية وآثارها المستقبلية.

وأشار إلى أن استخدامات الذكاء الاصطناعي التوليدي باتت تتجاوز المهام التقليدية نحو استشراف المستقبل وصناعة السيناريوهات، لافتاً إلى أن الشراكة مع التقنية تقود إلى مستقبل أكثر ذكاءً ووعياً. كما تناول التحولات المرتبطة بدور عضو هيئة التدريس، موضحاً أن المدرس لم يعد ناقلاً للمعرفة فقط، بل أصبح مصمماً للحلول من خلال الفهم والتعاطف وتحديد المشكلات وتوليد الأفكار والنمذجة والاختبار.

ودعا إلى تبني إطار بلوم لتطبيق التعلم المدعوم بالذكاء الاصطناعي، بما يعزز مهارات الفهم والتطبيق والتحليل والتقويم، مشيراً إلى بروز أنماط جديدة في الاختبارات وأساليب التقييم والمتابعة والتحليل في العملية التعليمية. كما أكد أن طرق التدريس الحديثة تتجه بصورة متزايدة نحو التعلم القائم على المشاريع وحل المشكلات المرتبطة بالصناعة واحتياجات المجتمع المحلي.

وفي سياق حديثه عن العلاقة بين الإنسان والتقنية، شدد الجيوسي على أهمية تغيير طريقة التفكير تجاه الذكاء الاصطناعي ومخاطره، والانتقال من عقلية “صراع البقاء” إلى “رحلة التكامل”، مؤكداً أن الآلة لا تستبدل الإنسان بل تمنحه أجنحة جديدة للإبداع والإنجاز. وأضاف أن الإنسان يظل المسؤول عن الحكم السياقي والإلهام والحدس، في حين تمنح الآلة الوفرة والسرعة، ما يستدعي إعداد “مصممين مفكرين” لا مجرد مستخدمين مهرة للأدوات التقنية.

واختتم محاضرته بالتأكيد على أن الجامعات مطالبة بالتعامل مع الذكاء الاصطناعي كشريك رقمي يساهم في التفكير والإبداع والتعلم، موضحاً أن المستقبل لا يعني نهاية الابتكار، بل الانتقال إلى مستوى أكثر نضجاً وقدرة في تعزيز العقل اللغوي والبصري والتحليلي السردي، لافتاً أن المؤسسات الأكاديمية تعيش اليوم رحلة متدرجة في تبني الذكاء الاصطناعي تبدأ من الاستكشاف، ثم التبني، وصولاً إلى مرحلة التكامل.

وتأتي هذه المحاضرة ضمن سلسلة من المحاضرات التخصصية التي يقدمها خبراء جامعة الخليج العربي في إطار برنامج إدارة الابتكار بكلية التربية والعلوم الإدارية والتقنية، وذلك انطلاقًا من حرص الجامعة على مواكبة القضايا والموضوعات المعاصرة، وترسيخ دورها كبيت خبرة خليجي معرفي وبحثي وأكاديمي يسهم في دعم التنمية المستدامة وتطوير المجتمعات الخليجية.