احتفاءً بيوم النمر العربي.. جامعة الخليج العربي تنظم جلسة حوارية بعنوان: "الترفيه كأداة للوعي البيئي والتأثير المجتمعي"
Arabian Gulf University
11 Feb, 2026
استضافت جامعةُ الخليج العربي جلسةً حوارية بعنوان "الترفيه كأداة للوعي البيئي والتأثير المجتمعي" احتفاءً باليوم العالمي للنمر العربي، برعاية سفير خادم الحرمين الشريفين لدى مملكة البحرين السيد نايف بن بندر السديري، الذي مثّله بالنيابة سعادةُ السيد بدر بن إبراهيم العتيبي، وذلك بحضور معالي رئيس الجامعة الدكتور سعد بن سعود آل فهيد، وممثلي من صندوق النمر العربي، والمركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية في المملكة العربية السعودية.
وخلال فعالية التوعية التي عُقدت في مركز الأميرة الجوهرة للطب الجزيئي وعلوم الموروثات والأمراض الوراثية بالمنامة، أكد مدير عام صندوق النمر العربي الأستاذ وليد الدايل أن النمر العربي يُعد أحد أكثر الأنواع المهددة بالانقراض بشدة على مستوى العالم، نتيجة تحديات متعددة منها اتساع رقعة التحضّر العمراني والزراعة، والإفراط في الرعي، والصيد الجائر، والاتجار غير المشروع بالحياة الفطرية، موضحاً أن اليوم العالمي للنمر العربي يحمل قيمة عالمية بعد اعتماده ضمن الأيام الدولية للأمم المتحدة، في خطوة تعكس الاعتراف الدولي بأهمية حماية هذا الكائن المهدّد وصون التراث الطبيعي للمنطقة.
ولفت إلى ارتباط النمر العربي بالموروث الثقافي والتراثي في المناطق الجبلية بالجزيرة العربية، مستعرضاً لمحات من جهود صندوق النمر العربي في نشر الوعي والمعرفة، وبناء قدرات العاملين في حفظ وصون النمر العربي في بيئته الطبيعية، مشيراً إلى أهمية استعادة التوازن البيئي وضمان استمرارية هذا النوع النادر.
ومن جانبها، أكدت كلٌّ من رئيسة إدارة التوعية في المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية الأستاذة البندري الوتيد، ومديرة إدارة البرامج والشراكات في صندوق النمر العربي الأستاذة سلمى الغفيص، خلال جلسة حوارية أدارها الدكتور عبدالعزيز الشبرمي، أن يوم النمر العربي يمثل احتفاءً بحيوان مهدّد بالانقراض، في وقت يجسد فيه هوية ثقافية وتراثاً طبيعياً عريقاً يجب الحفاظ عليه للأجيال القادمة، لكونه جزءاً أصيلاً من تاريخ المنطقة وثقافتها، وحاضراً بقوة في النقوش الصخرية القديمة وفي أشعار العرب.
وأوضحتا أن مسؤولية إعادة النمر العربي إلى مكانته الطبيعية مسؤولية مشتركة، لاسيما في ظل التحديات البيئية المعاصرة، وناقشتا أهمية الحياة الفطرية بوصفها ركيزة أساسية للتوازن البيئي والصحة العامة، مشيرتَين إلى أن لكل نوع دوراً محورياً في المنظومة البيئية، وأن وجود أنواع مثل الفهد العربي والمها والطيور المحلية يعكس غنى البيئة وتكاملها.
وأكدت المتحدثتان أن النمر العربي يمثل رمزاً ثقافياً متجذراً في الذاكرة الجمعية، وأن الحفاظ عليه هو حفاظ على قصة امتدت لآلاف السنين، كما شددتا على أن التوعية تشكّل الشرارة الأولى لأي جهد بيئي ناجح، من خلال تبسيط الرسائل وربطها بالحياة اليومية، وإشراك المجتمع في حملات وفعاليات ومبادرات تعليمية مؤثرة.
وتطرقت الجلسة إلى دور الترفيه ـ من أفلام وألعاب ومانجا ورياضة ـ بوصفه وسيلة فعّالة للوصول إلى فئة الشباب، إذ إن القصة تلامس المشاعر قبل المعلومات، وتبني علاقة طويلة الأمد مع القضايا البيئية. وأشارت المتحدثتان إلى أن السرد الإبداعي قادر على إعادة النمر العربي إلى مخيلة الجيل الجديد، ليصبح رمزاً حيّاً في القصص والأعمال الفنية، لا مجرد معلومة بيئية.

وفي محور دور الشباب، دعت المتحدثتان الطلبة إلى استثمار مهاراتهم في الرسم والتصوير والكتابة وصناعة المحتوى والألعاب لنشر رسائل بيئية مبتكرة، مؤكّدتين أن أي مشاركة بسيطة قد تصنع فرقاً حقيقياً، وأن الجيل الجديد يمتلك صوتاً مؤثراً في إحداث التغيير.
هذا، واستعرضت الجلسة تكامل الأدوار بين الجهات المعنية، حيث يعمل المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية على الاستراتيجيات والمحميات وحماية الأنواع على مستوى واسع، فيما يركّز صندوق النمر العربي على البرامج البحثية والتأهيلية والشراكات الإبداعية الخاصة بالنمر العربي، بما يعزز الأثر ويوسّع دائرة التأثير.
واختُتمت الجلسة برسائل ملهمة للطلبة، أكدت فيها المتحدثتان أن حماية الحياة الفطرية مسؤولية جماعية، وأن النمر العربي ليس قصة من الماضي، بل قصة تُكتب اليوم بأيدي الشباب وإبداعهم، وفي ختام الفعالية تم تنظيم مسيرة للمشي في حديقة الجامعة بالتزامن مع الاحتفاء باليوم العالمي للنمر العربي.
