الصفحة الرئيسية  >> فعاليات الجامعة >> الأخبار

الجامعات العربية وإرادة التغيير

تطالعنا التقاريرالدولية والعربية والمحلية بكثير من الحقائق المقلقة.. انتشارالأمية خاصة بين النساء، تدني نسب المشاركة العربية في إنتاج المعرفة وتداولها، تراجع الأداء الاقتصادي للبلدان العربية، ضعف الحراك الديمقراطي، غياب الحريات، ارتفاع وتيرة العنف، وتدني مستويات الأمن بمفهومه الإنساني.

ورغم صدق تلك المؤشرات إلى حد كبير، إلا أن للحقيقة وجه آخر تعجز التقارير الكمية عن وصفه، وتسليط الضوء عليه، فالمجتمعات العربية مجتمعات حية متجددة، والحراك الاجتماعي فاعل على الصعيد السياسي والاقتصادي والثقافي وإن لم يتوفر له المناخ الداعم والمساند، وما أحوجنا كعرب إلى رصد تلك الحركة المجتمعية الفاعلة لنستعيد توازننا، ذلك التوازن الذي نحن أحوج ما نكون إليه في هذه اللحظة.

وإذا كانت تقارير التنمية الإنسانية العربية قد أكدت على ضرورة تمكين المرأة، وصيانة الحريات وتمكين الإنسان العربي معرفياً، فإن ما شهدته جامعة الخليج بالأمس يقدم تجسيداً حقيقياً لما يعنيه تمكين الإنسان العربي وتوسيع دائرة خياراته، فقد احتفلت جامعة الخليج بافتتاح مركز الأميرة الجوهرة بنت إبراهيم البراهيم للطب الجزيئي وعلوم المورثات، ذلك المركز الذي انطلق بمبادرة خيرة من الأميرة "الجوهرة" التي اهتدت إلى حاجة المنطقة لإنشاء مركز متخصص في علوم المورثات لتشخيص الأمراض الوراثية وعلاجها، واحتضنت القيادة السياسية في مملكة البحرين ممثلة في جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة حفظه الله هذه المبادرة، بأن خصصت لها موقعاً متميزاً على أرض البحرين الطيبة، من حيث اتساعه ورحابته، وتوسطه لمجموعة من المؤسسات الصحية، ومن حيث قربه من جامعة الخليج (الجامعة التي انبثق منها هذا المشروع)، متفاعلاً مع بيئتها التعليمية والبحثية والعلاجية.

وجاء دعم سمو الشيخة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة لهذا المشروع ليقدم نموذجاً للتمكين الأصيل للمرأة والإنسان بصفة عامة، إذ رعت هذا المشروع منذ بدايته، ووفرت له كل الدعم والمساندة.

وتجلت المبادرة الأكاديمية والإدارية للمشروع في تبني الدكتورة رفيعة غباش رئيسة جامعة الخليج العربي لهذه المبادرة وتوفير المظلة الأكاديمية والإدارية والتنظيمية لها، لتغدو الفكرة واقعاً حاضراً بصيته العلمي قبل أن يكون شامخاً بمعماره الجامع بين أناقة التصميم والكفاءة الوظيفية.

لقد كان الاحتفال بافتتاح مركز الأميرة الجوهرة تجسيداً جلياً لتوحيد الإرادة السياسية بالمبادرة العلمية والأكاديمية، ذلك الالتقاء الذي جعل جامعة الخليج - وهي جامعة إقليمية حديثة النشأة نسبياً - تتقدم بأبحاثها العلمية المتميزة إلى مصاف الجامعات المرموقة، ومكّن مركز الأميرة الجوهرة من تحقيق اكتشافات علمية عربية في مجال علوم الوراثة وعلوم الجينات، وهو تخصص علمي حديث نسبياً. وغدا هذا المركز رغم حداثته بصيته العلمي العالمي بيئة بحثية وتعليمية وعلاجية تستقطب العقول العربية وتوفر لها المظلة الأكاديمية الداعمة والمحفزة للمزيد من الإنجاز.

ولم تكن المناسبة مجرد احتفال بافتتاح مركز بحثي وعلاجي جديد، بل كان احتفاءً وتقديراً لجهود نخبة من الباحثات العربيات اللاتي سجلن اكتشافات علمية دولية في مجال علوم الجينات حملت أسمائهن، تلك الاكتشافات المؤكدة لدور المرأة الفاعل وعطاءها الأصيل في المجالات العلمية كما هو فاعل في مجال الأدب والفن والثقافة بكل فروعها.

لقد حققت جامعة الخليج منذ تأسيسها الكثير على صعيد رفد المجتمع الخليجي بكفاءات خليجية مؤهلة معرفياً ومدربة عملياً في مجال الطب والعلوم الصحية، بالإضافة إلى دورها في تعزيز الهوية الخليجية الجامعة لدى خريجيها من أبناء الخليج، غير أن ما حققته الدكتورة رفيعة في ظل رئاستها للجامعة يمثل نقلة نوعية في المسيرة الأكاديمية، والدور المجتمعي والتنموي لهذه الجامعة بدءً بتوفير الاستقرار المالي للجامعة مروراً بتطوير الأداء الإداري، وزيادة عدد طلابها، وكذا التوسع في برامجها العلمية، ويأتي الإنجاز الأهم للجامعة متمثلاً في إنشاء مركز الأميرة الجوهرة وتحقيق اكتشافات علمية رائدة في مجال الجينات سجلت باسم المركز وجامعة الخليج العربي، ذلك التحقق العلمي والمعرفي الذي يعيد لمؤسساتنا التعليمية دورها الرائد ويجعلها منطلقنا لمستقبل عربي واعد.


د. مريم سلطان لوتاه
أستاذ مساعد، قسم العلوم السياسية
جامعة الإمارات العربية المتحدة
20 مايو2009

 

 

جميع الحقوق محفوظة © جامعة الخليج العربي 2009